سليمان الدخيل

68

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

رئيس النصارى في بغداد يسمى الجاثليق ، ويعينه الخليفة بعد استشارة كبار الأساقفة ، ويتم تعيينه بعهد أو منشور يتضمن الحقوق والامتيازات التي تمنحها الدولة له - أي للجاثليق - وتمنحه الحق في مراجعة حكومة بغداد في الأمور التي تتعلق بالمسيحيين الرعايا « 1 » . وكان الجاثليق الجديد إذا تم تعيينه ، يسير بحفاوة إلى قصر الخلافة وهناك يمنحه الخليفة عهد توليته ، ويتضمن حقوقه في مباشرة سلطاته ثم تلقى عليه الخلع الثمينة ، وبعد ذلك يتوجه إلى المدائن ، وتصحبه فرقة من الجنود وجماعة من القسس والأساقفة ، وكبار رجال الدولة حيث يزور ضريح ماري في ديره ، وفقا للتقاليد المتبعة في ذلك ثم يعود إلى بغداد ، ويقيم في كنيسة دار الروم - مقره الرسمي - « 2 » . قلنا إن الجاثليق كان من حقه مباشرة شؤون النصارى ، وإصدار قرارات تعيين أقضل القسس والأساقفة وسائر رجال الكنيسة ومن حقه معاقبة النصارى ، وذلك بفرض الغرامات عليهم ، وإصدار قرار الحرمان على من يستحق منهم ، غير أن الأحكام الجنائية الكبيرة كالإعلام لا تدخل في إختصاصاته ، إنما كانت من حق الحكومة « 3 » ومن أبرز من ولى منصب الجاثليق في بغداد طيمثاوس الأول ( 780 م - 832 م ) وقد كان على علاقة وثيقة بالخلفاء العباسيين الخمسة الأول الذين عاصرهم ولقى منهم كل رعاية وتقدير ، وكان الخليفة موسى الهادي يستدعيه إلى قصره ويحاوره في مسائل الدين ، ويجيبه بما يتفق مع وجهة نظره « 4 » . أما اليهود فلهم رئيس خاص ، يلقب أحيانا بلقب ملك ، يدفع له أهل ملته الضرائب ، وكان نصف ما يحصل من اليهود يعطى لرئيسهم ،

--> ( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 42 . ( 2 ) روفائيل بأبو إسحاق : تاريخ نصارى العراق ص 67 . ( 3 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 42 . ( 4 ) المصدر السابق ص 68 .